الشيخ حسن المصطفوي

92

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الدنيا عرض . وأمّا العرض بسكون الراء : فما خالف الثمنين الدنانير والدراهم من متاع الدنيا وأثاثها ، فكلّ عرض داخل في العرض . الأصمعىّ : عرضت لفلان من حقّه ثوبا : إذا أعطيته ثوبا أو متاعا مكان حقّه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو جعل شيء في مرأى ومنظر ، لأىّ منظور كان ، من معاملة ، أو جلب توجّه ورغبة ، أو تعظيم ، أو ترهيب ، أو إيجاد مانع وحائل ، أو غير ذلك من الأغراض . ومن مصاديقه : اظهار الوجود والشخصيّة ، واراءة الفضل ، وعرض متاع للبيع ، وإيجاد مانع في الطريق ، وجعل شخص في قبال سيف أو شرّ أو مكروه أو أمر آخر . وأمّا العرض في مقابل الطول : فهو باعتبار كونه في معرض الناظر ، فانّ ما يرى من الأجناس والأمتعة جهة عرضها في الأغلب ، فيقال عرض على وزان كرم ، أي صار ذا عرض ، فهو عريض . وأمّا عرض الإنسان : فهو ما يكون منه في معرض طبيعىّ ، من صفات باطنيّة وعناوين شخصيّة ، كعفّة ، وعزّة ، ومقام باطنىّ ، ولعلَّه في الأصل صفة كالملح ، أي ما يتّصف بكونه ذا عرض طبيعىّ . والعرضة على وزان فعلة : بمعنى ما يعرض به كاللقمة . والعارض من الوجه أو من السحاب : ما يرى نفسه للناظر ويقع في منظر . وعلم العروض : باعتبار عرض المحسّنات والبدائع في الشعر . والعرض : ما يكون فيه عرض من الأمتعة والأموال الدنيّويّة الَّتى يجلب الناظر بصورة وزينة ، وهذا المعنى غير موجود في النقدين ، فانّهما لا يحتاجان إلى العرض ، بل لهما قيمة ذاتيّة معيّنة أو اعتباريّة . وأمّا الإعراض : فهو جعل نفسه عارضا ، فيكون النفس يعرض نفسه ، ويجعله في مرأى ويظهر شخصيّته ومقامه ، وهذا المعنى انّما يتحقّق إذا انصرف وتمايل